الشيخ الطبرسي
168
تفسير مجمع البيان
هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ( 18 ) وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما فيه يختلفون ( 19 ) ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 20 ) . القراءة : قرأ ( تشركون ) بالتاء أهل الكوفة ، غير عاصم ، وكذلك في ( النحل ) في موضعين ، وفي ( الروم ) . والباقون كل ذلك بالياء . الحجة : من قرأ بالتاء فلقوله ( أتنبئون الله ) ومن قرأ بالياء : احتمل وجهين : أحدهما : على قل كأنه قيل له قل أنت سبحانه وتعالى عما يشركون . والوجه الآخر : أن يكون هو سبحانه نزه نفسه عما أقروه فقال ذلك . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار ، فقال : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ) أي : ويعبد هؤلاء المشركون الأصنام التي لا يضرهم إن تركوا عبادتها ، ولا ينفعهم إن عبدوها . فإن قيل : كيف ذمهم على عبادة الصنم الذي لا ينفع ولا يضر ، مع أنه لو نفع وضر لكان لا يجوز أيضا عبادته ؟ قلنا : عبادة من لا يقدر على أصول النعم وإن قدر على النفع والضر ، إذا كان قبيحا ، فمن لا يقدر على النفع والضر أصلا من الجماد ، تكون عبادته أقبح وأشنع ، فلذلك خصه بالذكر . ( ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا : إنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عند الله ، وإن الله أذن لنا في عبادتها ، وانه سيشفعها فينا في الآخرة ، وتوهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله سبحانه من قصده تعالى بالعبادة ، فجمعوا بين قبيح القول ، وقبيح الفعل ، وقبيح التوهم . وقيل : معناه هؤلاء شفعاؤنا في الدنيا لإصلاح معاشها ، عن الحسن ، قال : لأنهم كانوا يقرون بالبعث بدلالة قوله ( وأقسموا بالله ) جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ( قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ) أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يقول لهم على وجه الإلزام : أتخبرون الله بما لا يعلم من حسن عبادة الأصنام ، وكونها شافعة ، لأن